أحمد مصطفى المراغي

17

تفسير المراغي

تفسير المفردات الملأ : أشراف القوم ، يتفضل : أي يدعى الفضل والسيادة ، جنة : أي جنون ، فتربصوا : أي انتظروا ، بأعيننا : أي بحفظنا ورعايتنا ، وفار : نبع ، والتنور : وجه الأرض ، استويت : أي علوت ، لآيات : أي عبرا ، لمبتلين : أي لمختبرين ممتحنين لهم : أي لمعامليهم معاملة من يختبر . المعنى الجملي بعد أن عدد سبحانه ما أنعم به على عباده في نشأتهم الأولى وفي خلق الماء لهم لينتفعوا به ، وفي خلق الحيوان كذلك - ذكر هنا أن كثيرا من الأمم قد أهملوا التدبر والاعتبار في هذا ، فكفروا بهذه النعم ، وجهلوا قدر المنعم بها ، وعبدوا غيره ، وكذبوا رسله الذين أرسلوا إليهم ، فحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، وأهلكهم بعذاب من عنده ، فأصبحوا كأمس الدابر ، والمثل السائر ، وفي هذا تخويف لقريش ، وإنذار لهم على ما يفعلون ، وأنه سيحل بهم ما داموا على تكذيب رسولهم والكفر به مثل ما حل بمن قبلهم . الإيضاح ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) أي ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه منذرا لهم عذاب اللّه وشديد بأسه وانتقامه على إشراكهم به وتكذيب رسوله ، فقال لهم متعطفا عليهم مستميلا لهم لقبول الحق : يا قوم اعبدوا اللّه وحده وأطيعوه ، ولا تشركوا معه ربا سواه ، فإنه لا رب لكم غيره ، ولا معبود سواه . ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ؟ ) أي أفلا تخشون عقابه فتحذروا أن تعبدوا معه سواه ؟ . ( فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أي فقال أشراف قومه ورؤساؤهم من العريقين في الكفر ومن ذوى الكلمة المسموعة والرأي المطاع : ما نوح إلا رجل منكم ليس له ميزة عليكم في فضل ولا خلق فيكون